البكري الدمياطي

73

إعانة الطالبين

الضمان ( قوله : لان صحيح الخ ) تعليل لكون حكم الفاسد كحكم الصحيح ( قوله : بعد القبض ) أي قبض المعقود عليه ( قوله : كالبيع والقرض ) أي كعقد البيع والقرض ( قوله : ففاسده أولى ) أي في اقتضاء الضمان ، لأن الصحيح قد أذن فيه الشارع والمالك ، والفاسد لم يأذن فيه الشارع ، بل في التجرؤ عليه . اه‍ . بجيرمي ( قوله : أو عدمه ) على الضمان : أي أو اقتضى عدمه . ( وقوله : كالمرهون والمستأجر والموهوب ) الأولى أن يقول : كالرهن ، والإجاة ، والهبة ، لان الكلام في العقود ، لا في المعقود عليه . ( وقوله : ففاسده كذلك ) أي لا يقتضي الضمان ، بل هو مساو له في عدم الضمان ، قال سم على المنهج : ولم يقل أولى ، لان الفاسد ليس أولى بعدم الضمان ، بل بالضمان . اه‍ . ووجه ذلك : أن عدم الضمان تخفيف ، وليس الفاسد أولى به ، بل حقه أن يكون أولى بالضمان ، لاشتماله على وضع اليد على مال الغير بلا حق ، فكان أشبه بالغصب . اه‍ . قال ع ش : واستثنى من الأول ، أعني قوله في الضمان : ما لو قال قارضتك على أن الربح كله لي ، فهو قراض فاسد ، فصحيحه يقتضي ضمان عمل العامل بالربح المشروط ، وفاسده المذكور لا يقتضي شيئا . وما لو قال : ساقيتك على أن الثمرة كلها لي فهو فاسد ، ولا يستحق العامل شيئا ، مع أنه في الصحيح : يستحق جزءا من الربح ، فهذا صحيحه اقتضى الضمان ، وفاسده لا يقتضيه ، واستثنى من الثاني - أعني قوله وعدمه - الشركة ، فإنه لا يضمن كل من الشريكين عمل الآخر ، مع صحتها ، ويضمنه مع فسادها . وما لو رهن أو آجر نحو غاصب فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر ، فلمالك تضمينه ، وإن كان القرار على الراهن أو المؤجر ، مع أن صحيح الرهن والإجارة لا ضمان فيه . قال في النهاية : وإلى هذه المسائل أشار الأصحاب بالأصل في قولهم الأصل أن فاسد كل عقد الخ . وفي الحقيقة : لا يصح استثناء شئ من هذه القاعدة ، لا طردا ولا عكسا ، لان المراد بالضمان : المقابل للأمانة بالنسبة للعين ، لا بالنسبة لأجرة ولا غيرها . فالرهن صحيحه أمانة ، وفاسده كذلك ، والإجارة مثله . والبيع والعارية صحيحهما مضمون ، وفاسدهما مضمون ، فلا يرد : شئ . اه‍ . ( قوله : فرع : لو رهن شيئا إلخ ) هذا من فروع القاعدة المذكورة ، فالبيع والعارية من طردها ، والرهن من عكسها . وعبارة الروض وشرحه : فرع : لو رهنه أرضا وأذن له في غرسها بعد شهر ، فهي قبل الشهر أمانة ، بحكم الرهن ، وبعده عارية مضمونة ، بحكم العارية . وكذا لو شرط كونها مبيعة بعد شهر ، فهي أمانة قبل الشهر - لما مر - ومبيعة مضمونة بعده ، بحكم البيع ، فإن غرس فيها المرتهن في الصورتين قبل الشهر : قلع مجانا ، أو بعده : لم يقلع في الأولى ولا في هذه مجانا ، لوقوعه بإذن المالك ، وجهله المعلوم من قوله إلا إن علم فساد البيع وغرس فيقلع مجانا لتقصيره . اه‍ ( قوله : وجعله مبيعا من المرتهن ) أي للمرتهن أو عليه ، فمن : بمعنى اللام ، أو على . ( وقوله : أو عارية بعده ) أي أو جعله عارية بعد شهر ( قوله : بأن شرطا ) أي البيع والعارية . والباء للتصوير ، وصورة ذلك أن يقول : رهنتك هذا بشرط أنه بعد شهر يكون مبيعا لك ، أو عارية لك ، فحينئذ يفسد الرهن لتأقيته ، ويفسد البيع أو العارية لتعليقه ، فهو قبل مضي الشهر : أمانة ، لأنه مقبوض بحكم الرهن الفاسد . وبعده : مضمون ، بحكم الشراء الفاسد ، أو العارية الفاسدة . ( وقوله : لم يضمنه ) أي المرتهن إذا تلف . ( وقوله قبل مضي الشهر ) أي لأنه أمين حينئذ - كما علمت - ( قوله : وإن علم فساده ) غاية في عدم ضمان المرتهن : أي لم يضمنه قبل مضي الشهر ، وإن علم بفساد الرهن : أي العقد بذلك . ( وقوله : على المعتمد ) لم يذكره في المنهاج وشرحيه - النهاية ، والتحفة - ولا في المنهج وشرحه . فانظره ، فإنه يفيد أن خلاف المعتمد يضمنه : إذا علم الفساد ( قوله : وضمنه بعده ) أي ضمن المرتهن المرهون بعد مضي الشهر ، وهذا محترز قوله قبل مضي الشهر ( قوله : لأنه ) أي الرهن ، وهو علة للضمان